قصة قصيرة بعنوان ( جنتي على الارض ) - لغتي حياة

أهم الموضوعات

لغتي حياة

ما في لغات الكون لغة كالتي سمت أحرفها بكلام الله

Post Top Ad

Post Top Ad

السبت، 29 مايو 2021

قصة قصيرة بعنوان ( جنتي على الارض )

إعداد الطالبة : سارة ناصر البكري 
 

في أحدى القرى عاشت الأم  وزوجها وأبنائها حياة سعيدة ، كانت حياتهم سعيدة جدًا ، و لكن بعد فترة من الوقت أصبح الوضع غير آمن، ففي  وقت النوم يسمعون صوت الصواريخ . كانت الأم تعاني من أصوات الصواريخ، و السبب أن أبنائها كانوا يخافون و يبكون طوال الليل . اضطروا للهروب من القصف والنزوح إلى المخيمات , ولكن للأسف  فقدت الأم زوجها عند النزوح ، حزنت الأم كثيرًا ، و لكن لم تخبر أبنائها أن والدهم توفى .

تابعوا معي في الأسطر القادمة لنرى ما حدث مع  الأم وأبنائها....

بعد مرور بضعة أشهر من وصول الأم  وأبنائها إلى تركيا، كانت الأم تبحث عن عمل لكي تستطيع دفع الإيجار ،عندما كانت الأم تبحث في الجرائد حصلت على عمل في أحد المنازل، اتصلت الأم على صاحب المنزل و قدمت طلب للعمل , فوافق وقبل طلبها  .كانت تذهب كل يوم صباحًا و تعود إلى المنزل الساعة الثانية عشر ظهرًا. عندما يعودون أبنائها من المدرسة كانت  تحضر لهم الطعام ،كانت تستقبلهم بوجهها البشوش، و كانت أيضًا تسألهم عن يومهم ماذا فعلوا و ماذا أكلوا؟؟ ...إلخ

كان أحد أبنائها بالصف الأول ثانوي، والثاني بالصف الثاني الابتدائي. كان أبنائها دائمًا يحصلون على درجات عالية و يحصلون على لقب الأوائل  على المدرسة. كانت دائماً تحرص على درجات أبنائها. و في الثانية بعد الظهر تذهب إلى أحد المطاعم بالقرب من البيت و تعمل في صنع الكيك؛ لأنها كانت موهوبة  في صنع الحلويات. عندما كان زوجها على قيد الحياة  كان لديه مطعم صغير لصنع الحلويات و كانت تصنع الحلويات، وكانت مشهوره في القرية التي تعيش فيها .و عندما يحل الليل تعود إلى المنزل مرهقة من كثرة العمل. استمرت على نفس العمل لمدة شهرين و في أحد الأيام مرضت الأم و لم تستطع العمل،  فأخذت إجازة من صاحب المنزل و من صاحب المطعم، و لكن  ابنها الأكبر فكر أن يعمل و يبيع المناديل .

في أحد الأيام أدركت الأم أن طفلها  لم يعد إلى المنزل مع حلول الليل، قررت الأم الخروج للبحث عن ابنها، فوجدت ابنها يبيع المناديل، فجلست  وقت تنظر إليه من شدة الفخر، فدخلت في حالة بكاء شديدة ، ثم أخذت ابنها إلى المنزل. و عند وصولهم إلى المنزل جلست الأم وابنها أحمد فسألته: لماذا فعلت هذا و لم تخبرني ؟؟ أجاب أحمد : أريد أن اساعدك و أنا أعلم لماذا تقومين بالعمل لكي نعيش أنا و أخي مثل الآخرين، لكن لدي سؤال يا أمي ، قالت الأم: ماذا؟  قال أحمد : لماذا اخفيتي علينا عملكِ و العمل الذي تقومين به؟ و أين أبي؟؟؟  فأجابت الأم :أنا أريد أن تعيش أنت وأخاك عيشة هنيئة، و لا أريد  شيء من هذه الحياة غير رؤيتكم تكبرون  وتتعلمون وتحققون كل أحلامكم أنت و أخاك. تأثر الأبن بكلام أمه وبدأ بالبكاء، خافت الأم من تصرف ابنها وقالت له :  ماذا حدث لك؟؟ تعجبت الأم من حالة ابنها! هل فعلت شيء أزعجك يا حبيبي؟! قال أحمد: قبل أيام طلب المعلم كتابة موضوع عن الأم ولكن ، لم أكن أعلم بما تفعلينه من أجلي أنا و أخي، لقد ظننت أنك لم تقدمي لنا غير الأكل و الغسيل و....إلخ ، و لكن اليوم أدركت ما معنى التضحية ، فأنتِ يا أمي ضحيتي بوقتك وصحتك وكل ما تملكين من أجلنا، و اليوم عرفت لماذا كنتِ تتأخرين علينا آسف يا أمي ، أنا آسف حقًا .

و بعد فترة من الزمن عاش حياة جميلة . تخرج أحمد و سافر الأخ الثاني إلى أمريكا ليكمل دراسته . و كان أحمد يعمل ممرض، و بعد مرور سنوات تزوج أحمد و كانت حياته جميلة، و لكن وبعد أن تزوج دخلت زوجته مع أمه الطيبة في مشاكل دائمة،  ولكن  الرجل عجز عن السيطرة على خلافاتهما الدائمة، و أخيرًا خيرته زوجته الشريرة بين الطلاق أو التخلص من أمه. خططت الزوجة الشريرة التخلص من الأم بأن يأخذاها إلى الغابة ويختلقان أي عذر لتركها والعودة، وهناك ستأكلها الوحوش و يتخلصان منها.

نفذ الزوج الخطة البغيضة وخرج بأمه مسافات بعيدة في عمق الغابة، ثم تعذر لها بأنه سيغيب عنها قليلاً لقضاء حاجته والعودة إليها، لكنه لم يعد.

وبعد ساعات طويلة من الانتظار مر بها أحد الناس ووجدها تبكي بحسرة وقلق، وعندما سألها أحدهم عن سبب بكائها قالت له : لقد ذهب ابني في الغابة لقضاء حاجته ولكنه لم يعد منذ ساعات طويلة، وأخشى أن تكون الوحوش قد افترسته.

فأخذها الشخص إلى منزلها، لأن الوقت كان متأخر جدًا ، وعندما عادت وجدته مع زوجته يضحكون فعرفت أن ابنها اخترع كل تلك الأعذار لتركها .

حزنت الأم كثيرًا من  تصرف ابنها  وقالت له بصوتٍ مليء بالحزن لماذا  فعلت  بي هكذا يا بني ؟

وفي لحظة تذكر الابن كل التضحيات التي فعلتها أمه وهي سبب وصوله إلى مكانه الآن .

اعترف أحمد بخطئه واستمر بالبكاء وطلب الرضا منها. قال أحمد: أعلم أنني مخطئ،كيف ماحدث  كيف تركتك وامي ونسيت  ما أمرنا الله تعالى به من  بر الوالدين فقال تعالى ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي) .

 و اخطأت خطأ كبيرًًا حين نسيت كل ما قدمتيه لي أنا و أخي، كنتِ تعملين طول اليوم للحصول على لقمة العيش ،كنتِ تسهرين الليالي عندما نمرض، حتى كبرنا وعلمتينا وجعلتينا نعيش أفضل حياة ، وها نحن أصبحنا أفضل و أفضل بفضلك . سمعت الزوجة الحديث الذي دار  بينهما واعتذرت وأحست بخطئها الكبير، فقالت :آسفة يا أمي  بر الوالدين هو طريقنا إلى الجنة، وأنا قد فقدت جنتي. قالت الأم لابنها أحمد :حتى رسولنا الكريم أوصى ببر الوالدين ياولدي وحذر من العقوق لهما  وأنا أخشى عليك ياولدي من عقوبة العقوق  فهي شديد وأثرها في الدنيا والأخرة  كما أن البر له من الفضل الكبير عليك وعلى أولادك من بعدك ، خجل الابن من فعلته وخر راكعًا تحت قدم أمه ،  ثم ذكرت له قوله النبي أن رجل : سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ). فهاهو حق الأم أعظم الحقوق ياولدي وأجلها عند الله وكان وصية النبي فلاتضع دنياك وديناك ياولدي وأبشر بكل خير مع رضا أمك عليك واحضتنت الأم ولدها وزوجته وعاشا مع بعضهم في أمان وسلام  .

و في نهاية القصة أوصي كل شاب و شابة أن يحصدوا ثمار برّ الوالدين في الدنيا قبل الآخرة، وإن كان أجر الآخرة أعظم، ففي الدنيا يعلو شأنه، ويطيب ذكره بين الناس، ويبارك الله له في عمره ورزقه، ويرزقه التّوفيق في حياته، وفي الآخرة تكفّر سيّئاته، وتضاعف حسناته، وينال رضا ربّه، ويدخله الله الجنّة بإذنه، وينجيه من النار، فرضا الله تعالى من رضا الوالدين .


هناك تعليق واحد:

  1. ماشاء الله ، تبارك الرحمن يا حلوة ، تيننننن ماشاء الله سارونة

    ردحذف

Post Top Ad